ابن حزم
187
رسائل ابن حزم الأندلسي
- 2 - بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كتاب الأخبار وهو الأسماء المجموعة إلى غيرها وتسمى « المركبة » وهو المسمّى في اللغة اليونانية « باريأرمينياس » 1 - رسم الاسم الاسم صوت موضوع باتفاق لا يدل على زمان معين ، وإن فرقت أجزاؤه لم تدل على شيء من معناه ، نريد بقولنا « موضوع باتفاق » اصطلاحا من أهل اللغة على ما يختصرون به المعاني الكثيرة بلفظ مختصر يدل عليها كاتفاق العرب على أن سمت الراعي الطويل العنق ، الأحدب الظهر ، العالي القوائم ، القصير الذنب ، المتخذ للحمل والركوب « بعيرا » ، واتفاق العجم على أن سمته باسم آخر . وكل تلك الأسماء دالة على الحيوان الذي ذكرنا [ 35 و ] دلالة واحدة وهكذا كل مسمّى وضع له اسم . وقولك « بعير » لا يدل على زمان معين ، لا حال ولا ماض ولا مستقبل . وأنت إذا قسمته فقلت : « بعي » لم يدل على معنى البعير . وقد ظن قوم « 1 » جهال أن من الأسماء ما يدل شيء من أجزائه « 2 » على شيء من معناه ، كقولك : « عبد اللّه » ، فإن عبدا يدل على معنى ، فاعلم أن المعنى الذي يدل عليه « عبد » غير المعنى الذي يدل عليه « عبد اللّه » أي أنه لا يدل على المعنى الذي قصد بتسمية الرجل عبد اللّه . ألا ترى أنك تقول فيمن اسمه عبد الرحمن ليس هذا عبد اللّه هذا عبد الرحمن ، أو هذا خالد فيمن اسمه خالد وتكون صادقا مصيبا ؛ ويكون مسميه عبد اللّه كاذبا مخطئا ، فلو كان المراد في التسمية الاخبار بأنه عبد اللّه لكان عبد الرحمن ، ولكان عبد الرحمن عبد اللّه أيضا ، ولكنت في نفيك أنه عبد اللّه أيضا كاذبا ، ولكان من سمّاه عبد اللّه في الشهادة عليه والإخبار عنه صادقا ولا شك في كذبه ، فصحّ ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق .
--> ( 1 ) قوم : سقطت من م . ( 2 ) م : يدل بعض أجزائه .